النووي

372

روضة الطالبين

يقضي حقه . قال أصحابنا : وليس هذا منعا من السفر ، كما يمنع عبده وزوجته السفر ، بل يشغله عن السفر برفعه إلى مجلس القاضي ومطالبته حتى يوفي . وإن كان مؤجلا ، فإن لم يكن السفر مخوفا ، فلا منع ، إذ لا مطالبة ، وليس له طلب رهن ولا كفيل قطعا ، ولا يكلفه الاشهاد على الصحيح . وسواء كان الأجل قريبا أم بعيدا ، فإن أراد السفر معه ليطالبه عند حلوله ، فله ذلك بشرط أن لا يلازمه . فإن كان السفر مخوفا ، كالجهاد ، وركوب البحر ، فلا منع على الأصح مطلقا . وفي وجه : يمنع إلى أن يؤدي الحق ، أو يعطي كفيلا ، قاله الإصطخري وفي وجه : إن لم يخلف وفاء ، منعه . وفي وجه : إن كان المديون من المرتزقة ، لم يمنع الجهاد ، وإلا ، منع ، واختار الروياني مذهب مالك رضي الله عنه فقال : له المطالبة بالكفيل في السفر المخوف ، وفي السفر البعيد عند قرب الحلول . فصل إذا ثبت إعسار المديون ، لم يجز حبسه ، ولا ملازمته ، بل يمهل إلى أن يوسر . وأما الذي له مال وعليه دين ، فيجب أداؤه إذا طلب . فإذا امتنع ، أمره الحاكم به . فإن امتنع ، باع الحاكم ماله وقسمه بين غرمائه . قلت : قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : إذا امتنع ، فالحاكم بالخيار ، إن شاء باع ماله عليه بغير إذنه ، وإن شاء أكرهه على بيعه ، وعزره بالحبس وغيره حتى يبيعه . والله أعلم . فإن التمس الغرماء الحجر عليه ، حجر على الأصح كيلا يتلف ماله . فإن أخفى ماله ، حبسه القاضي حتى يظهره . فإن لم ينزجر بالحبس . زاد في تعزيره بما يراه من الضرب وغيره . وإن كان ماله ظاهرا ، فهل يحبسه لامتناعه ؟ قال في التتمة : فيه وجهان . الذي عليه عمل القضاة ، الحبس . فإن ادعى أنه تلف وصار مفلسا ، فعليه البينة . ثم إن شهدوا على التلف ، قبلت شهادتهم ، ولم تعتبر فيهم الخبرة مطلقا . وإن شهدوا بإعساره ، قبلت بشرط الخبرة الباطنة . قال